عمر السهروردي

468

عوارف المعارف

أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن عبد الباقي إجازة قال أنا الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد قال أنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعده قال أنا عمرو محمد بن عبد اللّه بن أحمد قال أنا أبو لسمان أحمد بن محمد الخطابي قال أنا محمد ابن بكر بن عبد الرزاق . قال حدثنا سليمان بن الأشعث قال حدثنا عبد اللّه ابن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعاب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه عن الفتن . قال اللّه تعالى : إخبارا عن خليله إبراهيم : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي « 1 » ستظهر بالعزلة على قومه . قيل : العزلة نوعان : فريضة وفضيلة . فالفريضة العزلة عن الشر وأهله ، والفضيلة عزلة الفصول وأهله . ويجوز أن يقال : الخلوة غير العزلة ، فالخلوة من الأغبار ، والعزلة من النفس وما تدعو إليه ، وما يشغل عن اللّه ، فالخلوة كثيرة الوجود ، والعزلة قليلة الوجود . قال أبو بكر الوراق : ما ظهرت الفتنة إلا بالخلطة من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا ، وما سلم إلا من جانب الخلطة . وقبل : السلامة عشرة أجزاء ، تسعة في الصمت ، وواحدة في العزلة . وقيل : الخلوة أصل والخلطة عارض ، فليزم الأصل ولا يخالط إلا بقدر الحاجة ، وإذا خالط لا يخالط إلا بحجة ، وإذا خالط يلازم الصمت ، فإنه أصل والكلام عارض .

--> ( 1 ) سورة مريم : آية رقم : 48 .